Koptisch-Orthodoxe Kirche
Schwäbisch Gmünd

Kirche des Heiligen Abanoub

Predigten

„So ist mein Wort, das aus meinem Munde geht: Es wird nicht leer zu mir zurückkehren, sondern es wird ausrichten, was mir gefällt, und durchführen, wozu ich es gesandt habe." Jesaja 55:11

Hier finden Sie Predigten aus unseren Gottesdiensten. Lassen Sie sich von Gottes Wort inspirieren und stärken.

22. März 2026 – عظة مريض بركة بيت حسدا

عظة مريض بركة بيت حسدا
“ليس لي إنسان”

إنجيل هذا اليوم، يا أحبائي، من أعمق الأناجيل التي تكشف قلب الإنسان، وتكشف أيضًا محبة الله العجيبة.
قصة مريض بيت حسدا ليست مجرد معجزة شفاء، لكنها قصة خلاص، وتجديد، وقيامة.

نحن لا نقرأ قصة قديمة، بل نقرأ حياتنا نحن.

المعنى الروحي لبركة بيت حسدا

بركة بيت حسدا ليست مجرد مكان في أورشليم…
الآباء رأوا فيها صورة للعالم كله.

العالم يشبه تلك البركة: مليء بالناس…مليء بالآلام… مليء بالانتظار.
الإنجيل يقول إن حول البركة كان:
• عميان
• عرج
• يابسو الحركة
وهذه ليست أمراض الجسد فقط…بل هي أيضاً أمراض الروح.

هناك إنسان أعمى روحياً لا يرى الله…وهناك إنسان أعرج لا يستطيع أن يسير في طريق الحق…وهناك إنسان يابس
الحركة فقد القدرة على الصلاة.

وكأن الإنجيل يقول لنا: كل البشرية كانت جالسة حول بركة بيت حسدا…تنتظر شفاءً لا يأتي.

الثمانٍ والثلاثون سنة — رقم له معنى

الآباء لاحظوا شيئاً عجيباً…لماذا قال الإنجيل 38 سنة بالتحديد؟
في سفر التثنية قضى شعب إسرائيل 38 سنة في البرية بسبب ضعفهم وعدم إيمانهم.

وكأن هذا الرجل يمثل البشرية كلها: بشرية تائهة في البرية…
بشرية عاجزة عن الوصول إلى أرض الموعد.

كان هناك ملاك ينزل احيانا يحرك الماء… لكن الشفاء نادر
شخصاً واحداً فقط كان يشفى.

هذه صورة للناموس القديم.
الناموس كان يحرك الماء…
لكن لم يكن يعطي الشفاء الكامل.

كان يكشف المرض…لكن لا يعطي الدواء.

كان يعلن الخطية…لكن لا يحرر الإنسان منها.

لذلك كانت البشرية تنتظر شيئاً أعظم…كانت تنتظر
المسيح نفسه.



“ليس لي إنسان”

أيها الأحباء…

اسمحوا لي أن أبدأ بسؤال بسيط…لكن أرجو أن يجيب عليه كل واحد في قلبه.

كم إنسان في هذا العالم اليوم…يجلس في بيته…أو في غرفته…أو علي سريره…

ويقول جملة واحدة فقط: ليس لي إنسان …لا أحد يشعر بي.

كم إنسان يعيش وسط الناس…لكنه يشعر أنه غير موجود؟

كم إنسان يبتسم أمام الآخرين…لكن في الداخل قلبه يصرخ؟

أصعب شيء أن يعيش الإنسان في عالم…ولا يجد قلباً يشعر به.

القديس يوحنا ذهبي الفم يقول:
“لم يكن جرحه في الجسد فقط، بل كان جرحه الأكبر أنه لم يجد إنساناً يهتم به ”

اسمحوا لي أن أحكي لكم قصة حدثت فعلاً.

كان هناك رجل مسن يعيش في مدينة كبيرة.
له بيت… وله أولاد… وكل شيء يبدو طبيعياً.

لكن في أحد الأيام قال للطبيب الذي كان يعالجه:

“يا دكتور… أنا لست مريضاً في جسدي… أنا مريض في قلبي.”

سأله الطبيب: لماذا؟
قال الرجل “أعيش في بيت فيه أربعة أشخاص… لكن أحياناً تمر ثلاثة أيام دون أن يسألني أحد: كيف حالك؟”

ثم قال جملة مؤلمة: “أنا لست وحيداً… لكنني أشعر أنني غير موجود.” …كم إنسان حولنا يعيش هذا الشعور؟
موجود في البيت…موجود في العمل…موجود في الكنيسة…
لكن في الداخل

لكن فجأة…يحدث شيء عجيب.

الإنجيل يقول جملة قصيرة…لكنها عظيمة:
“رآه يسوع.”

كثيرون مروا بجانبه…لكن لم يروه…كثيرون نظروا إلى البركة…لكن لم ينظروا إلى الإنسان.

لكن المسيح رآه…الله يرى الإنسان الذي لا يراه أحد.

الله يرى: المنسي…المرفوض…المكسور…
الذي يظن أنه غير مهم.
القديس أغسطينوس يقول:
“قد يمر الناس بجانبك دون أن يروك، لكن عين الله لا تتجاوز إنساناً متألماً.”

سر سؤال المسيح
اقترب السيد المسيح من الرجل وسأله:

“أتريد أن تبرأ؟” سؤال يبدو غريباً…لكن المسيح كان يكشف شيئاً خطيراً.
بعض الناس يتعودون على مرضهم.
يتعودون على: اليأس…الضعف…الفشل…حتى تصبح القيود جزءاً من حياتهم.
القديس أغسطينوس يقول:
“هناك مرض أخطر من شلل الجسد، وهو شلل الإرادة.”

لهذا يسأل المسيح كل واحد فينا اليوم: هل تريد أن تقوم؟
هل تريد أن تتغير؟ أم أنك تعودت على الأرض؟

عندما قال المسيح للرجل: “أتريد أن تبرأ؟”
لم يكن المسيح يطلب معلومات …المسيح كان يوقظ الإرادة.
أخطر شيء يمكن أن يحدث للإنسان ليس المرض…
بل الاستسلام للمرض.

ليس السقوط…بل الاعتياد على السقوط.

لهذا يسأل المسيح كل واحد فينا: هل تريد فعلاً أن تقوم؟
أم أنك تعودت على الأرض؟

كلمة المعجزة
ثم قال له المسيح: “قم، احمل سريرك وامشِ.”

ثلاث كلمات فقط…لكنها غيرت حياة رجل…وهزت العالم.

١-قم…لا تبقَ في الأرض…لا تبقَ في اليأس.
٢-احمل سريرك… لماذا لم يقل له فقط: امشِ؟
لأن السرير كان تاريخ الألم.
كان رمز:
• سنوات المرض
• سنوات العجز
• سنوات الانكسار

لكن المسيح يقول له: لا تترك سريرك…احمله.
لأن الله لا يمحو الماضي فقط…بل يحوله إلى شهادة مجد.
ما كان علامة ضعفك…سيصبح برهان قوة الله.
السرير الذي حملك سنين طويلة…الآن أنت تحمله.
ما كان رمز ضعفك…صار شهادة لقوة الله.

هناك قصة عن شاب قضى سنوات طويلة في الإدمان والجريمة حتى دخل السجن.
وفي السجن بدأ يقرأ الإنجيل… وبدأت حياته تتغير.
وبعد سنوات خرج من السجن… وأصبح يخدم المدمنين.
وفي أحد الاجتماعات قال جملة مؤثرة جداً:

“كنت أحمل خطيتي سنوات طويلة…لكن عندما قابلت المسيح…المسيح جعلني أحملها كشهادة… لا كقيد.”

هذا بالضبط ما حدث لمريض بيت حسدا..ما كان علامة العجز…صار إعلاناً لقوة الله.

٣-وامشِ…الله لا يريدك فقط أن تقوم…الله يريدك أن تبدأ حياة جديدة.

الرجل لم يدخل الماء…لم يتحرك الملاك…لم تتحرك البركة.
ومع ذلك حدث الشفاء…لماذا؟
لأن صاحب البركة جاء بنفسه.
الذي كان يحرك الماء…هو نفسه الذي وقف أمام الرجل.
لم يعد الإنسان يحتاج إلى بركة…لأن المصدر نفسه جاء إلى العالم.

لماذا لم يعرف الرجل المسيح؟
الإنجيل يقول إن الرجل لم يعرف من شفاه.
هذا أمر عجيب…لكن هذا يحدث كثيراً في حياتنا.
كم مرة يخلصنا الله من ضيقة…ولا نعرف أنه هو.
كم مرة يفتح الله باباً…ونظن أنها صدفة.
لكن الله يعمل في حياتنا حتى قبل أن نعرفه.


بعد المعجزة…المسيح لم يتركه ..الإنجيل يقول:
“وجده يسوع في الهيكل.”
الله لا يشفي الجسد فقط…الله يبحث عن القلب.
وقال له المسيح “لا تخطئ أيضاً لئلا يكون لك أشر.”
لأن المرض الأخطر ليس مرض الجسد…بل مرض الخطية.

المسيح لا يريد فقط أن يجعلنا نمشي…بل أن يجعلنا نخلص.
مريض بيت حسدا قال:“ليس لي إنسان.”
لكن الحقيقة العميقة في الإنجيل هي هذه: الله نفسه صار إنساناً.
لكي لا يقول الإنسان مرة أخرى: ليس لي إنسان.

في المسيح…الله صار قريباً…صار ملموساً…صار يسمع …صار يرى.
صار الإنسان الكامل الذي يبحث عنه كل قلب.

كل واحد فينا لديه بركة بيت حسدا الخاصة به.
مكان في حياته يجلس فيه منذ سنوات:
• ضعف لا يتغير
• خطية تتكرر
• جرح قديم
• يأس عميق

لكن السؤال ليس:هل تتحرك المياه؟
السؤال هو: هل تسمع صوت المسيح يقول لك اليوم:
قم.



ذلك الرجل قال: ليس لي إنسان.

لكن عندما مر المسيح…اكتشف أن الله كان يقول له منذ البداية: أنا جئت لأكون لك إنساناً.

ولهذا رسالة الإنجيل للعالم كله هي …لم يعد الإنسان وحده.
المسيح صار:
• صديق الوحيد
• طبيب المكسور
• رجاء اليائس
• إنسان كل إنسان.

رسالة لكل خادم

هذه القصة ليست فقط عن الرجل، بل عن كل من يخدم.

كل خادم يجب أن يسأل نفسه: هل أنا أرى الإنسان المكسور؟…هل أنا أبحث عن الضائع؟

هل أنا أقترب من المتروك؟ …أم أنني أبحث عن المنصب…واللقب…والمكانة؟

المسيح لم يبحث عن المجد…المسيح ذهب إلى الإنسان المكسور.



السؤال الذي يترك القلب في صمت

تخيل المشهد مرة أخرى …إنسان يجلس منذ 38 سنة.

ينظر إلى العالم…ويقول : ليس لي إنسان.

ثم يمر المسيح…ينظر إليه، ويقول له: أنا هو الإنسان الذي كنت تنتظره.

لكن السؤال الآن ليس عن ذلك الرجل.

السؤال عن الناس الذين يأتون إلى كنائسنا اليوم…

عندما يدخل إنسان مكسور إلى الكنيسة…هل يجد إنساناً؟

هل يجد قلباً يسمعه؟ …هل يجد محبة تحتضنه؟

أم يخرج وهو يقول في داخله: حتى هنا… ليس لي إنسان.

يا رب…
نحن الذين صرخنا يومًا: “ليس لنا إنسان” …تعالَ إلينا كراعٍ صالح …اشفِ جراحنا …واجعلنا قلوبًا تحمل
الآخرين، حتى لا يصرخ أحد بعد اليوم هذه الصرخة المؤلمة…
“ليس لي إنسان.”

آمين.